عمر غورية
![]()
الأستاذ عمر بن محمد غورية
(عميد الإعلاميين في منطقة جازان)
رائد من رواد الصحافة الاستقصائية والميدانية في جنوب المملكة العربية السعودية، وشخصية إعلامية مرجعية واكبت ووثقت التحولات التنموية والاجتماعية الكبرى في منطقة جازان على مدى أكثر من أربعة عقود. ارتبط اسمه تاريخياً بتأسيس مفهوم “صحافة القرب” التي تلامس احتياجات المواطن في القرى والمناطق النائية.
المسيرة المهنية والتأسيس:
بدأ الأستاذ عمر غورية مسيرته الصحفية الفعلية في مطلع الثمانينيات الميلادية (تشير السجلات إلى نشاطه الموثق منذ عام 1983م تقريباً). التحق بمؤسسة “عكاظ” للصحافة والنشر، ليصبح صوت الصحيفة وعينها في منطقة جازان في مرحلة حرجة كانت تفتقر فيها المنطقة للتغطية الإعلامية المكثفة.
خلافاً للعمل المكتبي، اختط غورية لنفسه مساراً مهنياً شاقاً عُرف بـ “صحافة الميدان”، حيث تخصص في اختراق التضاريس الجغرافية الصعبة للوصول إلى المعلومة في منبعها، متحملاً مشاق التنقل في زمن ما قبل اكتمال البنية التحتية للطرق والاتصالات.
المنهجية الصحفية والإسهامات:
تميزت المدرسة الصحفية لعمر غورية بعدة سمات جعلته علامة فارقة في تاريخ إعلام المنطقة:
- التغطية الجغرافية الشاملة: لم يكتفِ بتغطية الحواضر المدنية، بل كان له قصب السبق في الوصول إلى المحافظات الجبلية الوعرة (مثل: فيفا، الريث، بني مالك، وهروب) والقرى الحدودية والساحلية النائية، ناقلاً معاناة ساكنيها واحتياجاتهم من الخدمات الأساسية إلى المسؤولين وصناع القرار.
- التوثيق التنموي: شكلت تقاريره الصحفية على مدى 40 عاماً ما يمكن وصفه بـ “الأرشيف التاريخي الحي” لمراحل التنمية في جازان. فقد وثق بقلمه وعدسته اللبنات الأولى للمشاريع الخدمية (افتتاح المدارس، المستشفيات، شق الطرق، وإيصال الكهرباء) في محافظات المنطقة الست عشرة، وصولاً إلى تغطية المشاريع الاستراتيجية الكبرى كإنشاء جامعة جازان والمدن الاقتصادية.
- البعد الاجتماعي: ركز في طرحه على القضايا الإنسانية والاجتماعية، مما أكسبه مصداقية عالية وقبولاً واسعاً لدى مختلف شرائح المجتمع الجازاني، ولدى الأعيان والمسؤولين المتعاقبين على إدارة المنطقة.
العضويات والأدوار الاستشارية:
- عضو فاعل في هيئة الصحفيين السعوديين.
- يُعد أحد الأركان الأساسية في “بيت الخبرة الإعلامية” التابع لفرع هيئة الصحفيين بجازان، حيث يمارس دوراً توجيهياً واستشارياً للأجيال الإعلامية الشابة، ناقلاً لهم أخلاقيات المهنة وخلاصة تجربته الميدانية.
المكانة والتكريم:
يحظى الأستاذ عمر غورية بلقب “عميد إعلاميي جازان” في الأوساط الثقافية، تقديراً لاستمراريته في العطاء المهني حتى بعد مرحلة التقاعد الرسمي. وقد نال العديد من التكريمات الرسمية والمجتمعية، كان أبرزها احتفاء وفود من الإعلاميين والمثقفين به في مناسبات عدة (مثل زيارة الوفاء عام 2022م)، اعترافاً بدوره الريادي كذاكرة صحفية متحركة للمنطقة.
يُمثل عمر غورية نموذجاً للصحفي الملتزم الذي سخر قلمه لخدمة التنمية المكانية والبشرية في منطقته، تاركاً إرثاً توثيقياً ضخماً يجعله مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ جازان المعاصر وتطورها الحضري.



إرسال التعليق